حسن حنفي
479
من العقيدة إلى الثورة
التي لا يمكن نفيها . فالعذاب هو شعور الانسان بالفعل القبيح وتأنيب الضمير ، والنعيم هو شعور الانسان بالرضا وبأداء الرسالة . العذاب والنعيم يشيران إلى تجربة الانسان في النقص والكمال ، في الفشل والنجاح ، في الاحباط والتحقق . ومن ثم يجد المتكلمون حقائقهم في تأملات الحكماء « 186 » . سابعا : المعاد بعد حياة القبر بكل ما فيه من عودة الأرواح إلى الأجساد وسؤال الملكين وعذاب القبر هل ترجع الأموات إلى الدنيا أم تموت من جديد ثم تعود إلى الآخرة ؟ وإذا عادت إلى الدنيا هل تعود كلها عامة وخاصة ، شعوبا وقادة ، أم لا يعود الا الأئمة ؟ وأين تذهب الأرواح بعد أن تنهى حياة القبر هل تعود إلى الدنيا وتتناسخ في أبدان أخرى أم ترفع إلى مكانها ومستقرها ؟ وأين هو هذا المكان أو المستقر ؟ ومتى يبدأ المعاد وكيف ؟ هل هو معاد جسماني يقوم على امكانية إعادة المعدوم لما كان العدم شيئا أم هو معاد روحاني ؟ وما ذا يعنى البعث وكيف يتم ؟
--> في خلق الاعمال وانكار عذاب القبر ، اعتقادات ص 69 ، أنكر عذاب القبر ، وهو قول الخوارج بحجة أن العذاب للاحياء لا للأموات وبأن كل الموتى لا يقبرون ، الفصل ج 4 ص 88 - 89 ، التفتازاني ص 13 ، كما أنكره معه بشر المريسي وأكثر متأخري المعتزلة . وحجج المنكرين أنهم لو أحيوا في القبر لذاقوا موتتين . كما أن الظواهر مخالفة للمعقول ، نظرا للمصلوب ومن أكله السبع ومن ذرى رماد جسده العواصف ، المواقف ص 382 - 383 . ( 186 ) هذا هو موقف الفلاسفة . فثواب القبر وعذابه حق لان الانسان جوهر لطيف نوراني ساكن في البدن . وبعد خراب البدن ان كان كاملا في قوة العلم والعمل كان في الغبطة والسعادة . وان كان ناقصا فيها كان في البلاء والعذاب . والقرآن يدل على حق السعداء وَلا تَحْسَبَنَّ الَّذِينَ قُتِلُوا . . . وعلى حق الأشقياء النَّارُ يُعْرَضُونَ عَلَيْها غُدُوًّا وَعَشِيًّا ، أُغْرِقُوا فَأُدْخِلُوا ناراً . . . ، المعالم ص 131 - 132 .